الاعتكاف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الاعتكاف

مُساهمة من طرف أبو محمد في الأربعاء أغسطس 04 2010, 23:06



كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام ، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوماً .. [أخرجه البخاري] .

فالاعتكاف من العبادات التي تجمع كثيراً من الطاعات ؛ من التلاوة ، والصلاة ، والذكر ، والدعاء ، وغيرها . وقد يتصور من لم يجربه صعوبته ومشقته ، وهو يسير على من يسره الله عليه ، فمن تسلح بالنية الصالحة ، والعزيمة الصادقة ، أعانه الله .

وآكد الاعتكاف في العشر الأواخر تحرياً لليلة القدر ، وهو الخلوة الشرعية ، فالمعتكف قد حبس نفسه على طاعة الله وذكره ، وقطع عن نفسه كل شاغل يشغله عنه ، وعكف بقلبه وقالبه على ربه وما يقربه منه ، فما بقي له هم سوى الله و ما يرضيه عنه .

ونظراً لأن الكثير من الناس اليوم يجهل أحكام الاعتكاف فإنني أقدم هذه المعلومات المبسطة عن الاعتكاف .

تعريف الاعتكاف :

في اللغة : لزوم الشيء وحبس النفس عليه .

وفي الشرع : لزوم المسجد والإقامة فيه من شخص مخصوص بنية التقرب إلى الله تعالى .

حكمة التشريع في الاعتكاف :

قال ابن القيم رحمه اله مبيناً بعض الحكم من الاعتكاف ما نصه ( لما كان صلاح القلب واستقامته على طريق سيره إلى الله تعالى ، متوقفاً على جمعيته على الله ، ولم شعثه بإقباله بالكلية على الله تعالى ؛ فإن شعث القلب لا يلمه إلا الإقبال على الله تعالى ، وكان فضول الطعام والشراب ، وفضول مخالطة الأنام ، وفضول الكلام ، وفضول المنام ؛ مما يزيده شعثاً ويشتته في كل واد ، ويقطعه عن سيره إلى الله تعالى أو يضعفه ، اقتضت رحمة العزيز الرحيم بعباده أن شرع لهم من الصوم ما يذهب فضول الطعام والشراب و يستفرغ من القلب أخلاط الشهوات المعوقة عن سيره إلى الله ، وشرع لهم الاعتكاف الذي مقصودة وروحه عكوف القلب على الله تعالى ، والخلوة به ، والانقطاع عن الاشتغال بالخلق ، والاشتغال به وحده ، بحيث يصير ذكره وحبه والإقبال عليه في محل هموم القلب وخطرا ته فيستولي عليه بدلها ... ) .

حكم الاعتكاف :

الاعتكاف قربة وطاعة وفعله سنة ، وهو في رمضان آكد و آكده في العشر الأخيرة منه لكنه يجب بالنذر . ودليل ذلك ما يلي :

1ـ قوله تعالى : ( وطهر بيتي للطائفين والعاكفين )

2ـ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوماً ) [رواه البخاري] .

3ـ عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم : يعتكف في كل رمضان فإذا صلى الغداة دخل مكانه الذي اعتكف فيه ... ) [متفق عليه] .

4ـ وعنها رضي الله عنها : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل ثم اعتكف أزواجه من بعده ) [متفق عليه] .

5ـ أما وجوبه بالنذر فلقوله صلى الله عليه وسلم : ( من نذر أن يطيع الله فليطعه ) متفق عليه

ولهما عن ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال : كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام . قال : ( أوف بنذرك ) .

شروط الاعتكاف :

1 ـ 2 ـ 3 ـ الإسلام والعقل والتميز . 4 ـ النية . 5 ـ المسجد . 6ـ الطهارة من الجنابة والحيض والنفاس .

ما يستحب للمعتكف :

1ـ الإكثار من الطاعات كالصلاة وتلاوة القرآن .

2ـ اجتناب ما لا يعنيه من الأقوال فيجتنب الجدال والمراء والسباب ونحو ذلك .

3ـ أن يلزم مكاناً من المسجد لما ثبت في صحيح مسلم عن نافع قال : ( وقد أراني عبد الله ـ يعني ابن عمر ـ المكان الذي كان يعتكف فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد ) .

ما يباح للمعتكف :

1ـ الخروج لحاجه التي لابد منها ك لما ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : ( السنة على المعتكف أن لا يعود مريضاً و لا يشهد جنازة و لا يمس امرأة و لا يباشرها و لا يخرج لحاجة إلا لما لا بد له منه ) [رواه أبو داود وقال الحافظ : ولا بأس برجاله] .

2ـ وله أن يأكل ويشرب في المسجد وينام فيه مع المحافظة على نظافته وصيانته .

3ـ الكلام المباح لحاجته أو محادثة غيره .

4ـ ترجيل شعره وتقليم أظافره وتنظيف بدنه ولبس احسن الثياب والتطيب بالطيب ، فعن عائشة رضي عنها قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون معتكفا في المسجد فيناولني رأسه من خلل الحجرة فأغسل رأسه ) وفي رواية ( فأرجله ) [متفق عليه] .

5ـ خروجه من معتكفه لتوديع أهله لحديث صفية أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك .

ما يكره للمعتكف :

1ـ البيع والشراء 2ـ الكلام بما فيه إثم 3ـ الصمت عن الكلام مطلقاً إن اعتقده عباده .

مبطلات الاعتكاف :

1ـ الخروج من المسجد لغير حاجة عمدا ولو قل . 2ـ الجماع . 3ـ ذهاب العقل بجنون أو سكر . 4ـ الردة أعاذنا الله منها . 5ـ الحيض والنفاس بالنسبة للمرأة لفوات شرط الطهارة .

وقت دخول المعتكف المسجد والخروج منه :

متى دخل المعتكف المسجد ونوى التقرب إلى الله بالمكث فيه صار معتكفاً حتى يخرج ، فإن نوى اعتكاف العشر الأواخر من رمضان فإنه يدخل معتكفه قبل غروب الشمس ويخرج بعد غروب الشمس آخر يوم من الشهر .

تنبيهات :

1ـ من شرع في الاعتكاف متطوعاً ثم قطعه استحب له قضاؤه ؛ لفعله صلى الله عليه وسلم حيث قضاه في شوال . أما من نذر أن يعتكف ثم شرع فيه وأفسده وجب عليه قضاؤه .

2ـ للمرأة الاعتكاف في المسجد إن أمنت الفتنة و بشرط أذن زوجها فإن اعتكفت بغير إذنه فله إخراجها ؛ والأحكام المتعلقة بالاعتكاف بالنسبة للمرأة كالرجل إلا إذا حاضت بطل اعتكافها فإن طهرت عادت فأكملته . ويسن استتار المعتكفة بخباء في مكان لا يصلي فيه الرجال .

3ـ من نذر الاعتكاف في المسجد الحرام لم يجز له الاعتكاف في غيره . وإن نذره في المسجد النبوي وجب عليه الاعتكاف فيه أو في المسجد الحرام . وإن نذره في المسجد الأقصى وجب عليه الاعتكاف في أحد هذه المساجد الثلاثة .

وأخيراً :

أخي المسلم ... بادر بإحياء هذه السنة ونشرها بين أهلك وأقاربك وبين إخوانك وزملائك وفي مجتمعك ، لعل الله أن يكتب لك أجرها وأجر من عمل بها .

فقد أخرج الترمذي وحسنه من حديث كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال بن الحارث : اعلم ، قال : ما أعلم يا رسول الله ؟ قال : إنه من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي كان له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ) .

إضافة إلى ما في سنة الاعتكاف من الفوائد في تربية النفس وترويضها على طاعة الله عز وجل ، فما أحوج المسلمين عامة والدعاة منهم خاصة إلى القيام بهذه السنة .

_________________


avatar
أبو محمد
المدير العام
المدير العام

عدد الرسائل : 213
العمر : 49
تاريخ التسجيل : 22/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mmostfa50.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى